السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
350
فقه الحدود والتعزيرات
[ المسألة الأولى ] قذف الجماعة قذف الجماعة لا يخلو عن الصور الثلاث التالية : الصورة الأولى : يقذفهم بكلمات متعدّدة واحداً بعد واحد ، بأن يقول : زيد زانٍ ، وعمرو زانٍ ، وبكر زانٍ ، وهكذا . الصورة الثانية : يقذفهم بلفظ واحد مع تسميتهم ، بأن يقول : زيد وعمرو وبكر زناة ، أو قال : زيد زانٍ وعمرو وبكر ، لأنّ العطف أوجب تطبيق معنى الزنا على المتعاطفين . الصورة الثالثة : يقذفهم بلفظ واحد مع عدم تسميتهم ، كأن يقول : أنتم زناة . والمقذوفون في تلك الصور إمّا يطالبون بحقوقهم مجتمعين ، أو متفرّقين واحداً بعد واحد ، فالفروض ستّة . ويظهر من الكلام المذكور آنفاً عن المحقّق رحمه الله أنّه لا يفرق في الحكم بين الصورة الثانية والثالثة ، بل المناط عنده صدق قذف الجماعة بلفظ واحد ، سواء صرّح باسم المقذوفين أم لم يصرّح . ثمّ إنّ في المسألة ثلاثة أقوال : القول الأوّل : ما مرّ من رأي المحقّق رحمه الله ، وتقريب كلامه أنّه لو رمى شخص جماعة بالزنا بلفظ واحد ، فإن جاءوا عند الحاكم وادّعوا ذلك مجتمعين بدعوى واحدة وثبت الأمر له ، فيحدّ القاذف حدّاً واحداً للجميع ، وذلك لأنّه يصدق عليه أنّه حدّ ويحصل المأمور به ، وإن جاءوا متفرّقين ، فأثبت كلّ واحد عليه حدّاً على حدته ، فلا تسقط الحدود عنه لواحد ، لأنّ الثابت هو المتعدّد ، فكيف يسقط بالواحد . وإن رماهم بألفاظ متعدّدة مرّات مترتّبة بأن يقول : زنيتَ يا فلان ، ثمّ يقول للآخر